الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

462

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقال : إنّ ظنّي بقومي لحسن في طاعتك ، فإن شئت خرجت إليهم فكففتهم ، وإن شئت كتبت إليهم فننظر ما يجيبون وكتب عليه السّلام إليهم : من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى من شاقّ وغدر من أهل الجند وصنعاء ، أمّا بعد ، فإنّي أحمد اللّه الذي لا إله إلّا هو الذي لا يعقب له حكم ، ولا يرد له قضاء ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ، وقد بلغني تجرّيكم وشقاقكم وإعراضكم عن دينكم بعد الطاعة وإعطاء البيعة ، فسألت أهل الدين الخالص والورع الصادق واللب الراجح ، عن بدء محرككم وما نويتم به وما أحمشكم له ، فحدثت عن ذلك بما لم أر لكم في شيء منه عذرا مبينا ، ولا مقالا جميلا ولا حجة ظاهرة ، فإذا أتاكم رسولي فتفرقوا وانصرفوا إلى رحالكم ، أعف عنكم وأصفح عن جاهلكم وأحفظ قاصيكم وأعمل فيكم بحكم الكتاب ، فإن لم تفعلوا فاستعدوا لعدو من جيش جمّ الفرسان ، عظيم الأركان يقصد لمن طغى وعصى فتطحنوا كطحن الرحى ، فمن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها . . . وَما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 1 ) . ووجهّ الكتاب مع رجل من همدان فقدم عليهم بالكتاب فلم يجيبوه إلى خير ، فقال لهم : إنّي تركت أمير المؤمنين عليه السّلام يريد أن يوجهّ إليكم يزيد بن قيس الأرحبي في جيش كثيف ، فلم يمنعه إلّا انتظار جوابكم ، فقالوا : نحن سامعون مطيعون إن عزل عنا هذين الرجلين : عبيد اللّه وسعيد . فرجع وأخبره عليه السّلام . قالوا وكتب تلك العصابة - حين جاءهم كتاب عليّ عليه السّلام - إلى معاوية يخبرونه ، وكتبوا في كتابهم : معاوي ألّا تسرع السير نحونا * نبايع عليّا أو يزيد اليمانيا فلمّا قدم كتابهم دعا بسر بن أبي أرطاة - وكان قاسي القلب فظّا غليظا سفّاكا للدماء ، لا رأفة عنده ولا رحمة - فأمره أن يأخذ طريق الحجاز والمدينة

--> ( 1 ) فصّلت : 46 .